محمد بن محمد ابو شهبة

400

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

على ما أرادوا وصاروا متحيرين لا يدرون ما يفعلون ، وبينما هم في حيرتهم وترددهم جاءهم رسل أهل النفاق ابن أبي وأتباعه أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم : إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فقويت عند ذلك نفوسهم ، وحمي حيي بن أخطب ، وبعثوا إلى رسول اللّه أنهم لا يخرجون ، ونابذوه بنقض العهود وفي ذلك نزل قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 1 » . حصار بني النضير وأمر رسول اللّه بالتهيؤ لحربهم وقتالهم ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وسار إليهم في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة حتى نزل بدارهم ، فحاصرهم ست ليال ، وقيل : خمس عشرة ليلة ، وقاتلوهم ، ثم أمر رسول اللّه بقطع نخيلهم وتحريقها ليكون ذلك أدعى إلى تسليمهم ، فقطعت ، ففزعوا وجزعوا ونادوا : يا محمد ، كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها ؟ ! ولم يكن هذا إفسادا إنما هو وسيلة لنشر السلام والأمان والتقليل من إراقة الدماء ، وكان بأمر اللّه وإذنه . وعبثا انتظر اليهود نصر ابن أبيّ وجماعته ، وخذلهم كما خذل بني قينقاع من قبل ، وكان مثله ومثلهم كما قال اللّه : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآيات 11 - 13 .